محمد الريشهري

233

المحبة في الكتاب و السنة

احَبِّبُك إلى خَلقِكَ ؟ » قال : « أُذكُر أَيادِىَّ عِنْدَهُم ، فَإِنَّكَ إذا ذَكَرتَ لَهُم ذلِكَ أَحَبّوني » . « 1 » ولكن لا شكّ في أنّ المعرفة التامّة الكاملة - والتي يُعبَّر عنها بالعشق - لا تُنال إلّا عن طريق المعرفة الشهوديّة ، وهو ما عبّر عنه بعض أهل المعرفة بقوله : « وخلاصة القول هي أنّ الإنسان لا يصير عاشقاً للَّه‌ما لم يعرفه معرفة شهوديّة . وإذا أصبح عارفاً عن هذا الطريق فحينئذٍ يرى كلّ المحاسن في اللَّه « آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ » « 2 » ، وفي مثل هذه الحالة من المستحيل أن يلتفت الإنسان إلى غير اللَّه » . أعلى درجات المحبّة وعلى هذا الأساس فإنَّ الذين يعرفون اللَّه معرفة شهوديّة ، قد وصلوا إلى أعلى درجات المحبّة والعشق . وهم على طائفتين : الملائكة ، وأولو العلم ، كما قال اللَّه سبحانه وتعالى : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ » « 3 » . وقد وصف الإمام عليّ عليه السلام شدّة حبّ الطائفة الأولى - أي الملائكة - للَّه ، بقوله : « . . . قَدِ استَفرَغَتهُم أشغالُ عِبادَتِهِ ووَصَلَت حَقائِقُ الإِيمانِ بَينَهُم وبَينَ مَعرِفَتِهِ وقَطَعَهُمُ الإِيقانُ بِهِ إلَى الوَلَهِ إلَيهِ ، ولَم تُجاوِز رَغَباتُهُم ما عِندَهُ إلى ما عِندَ غَيرِهِ ، قَد ذاقوا حَلاوَةَ مَعرِفَتِهِ ، وشَرِبوا بِالكَأسِ الرَّوِيَّةِ مِن مَحَبَّتِهِ » . « 4 » ووصف الإمام الصادق عليه السلام لذّة الطائفة الثانية من معرفة اللَّه بقوله : « لَو يَعلَمُ النّاسُ ما في فَضلِ مَعرِفَةِ اللَّهِ عز وجل ما مَدّوا أعيُنَهُم إلى ما مَتَّعَ اللَّهُ بِهِ الأَعداءَ مِن زَهرَةِ

--> ( 1 ) . انظر : ص 214 ح 939 . ( 2 ) . النمل : 59 . ( 3 ) . آل عمران : 18 . ( 4 ) . انظر : ص 220 ح 957 .